إبراهيم بن محمد الميموني
174
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
هذا وفي المواهب للقسطلاني أذوادى الأزرق خلف أمج بفتح الهمزة والميم والجيم قرية ذات مزارع بينه وبين مكة ميل واحد ، ولم يعين في رواية البخاري الوادي ، قال : قال المهلب : هذا وهم من بعض رواته ؛ لأنه لم يأت في أثر ولا خبر أن موسى حي وسيحج ، وإنما أتى ذلك في عيسى فاشتبه على الراوي ويدل عليه قوله في الحديث الأخير : « ليهلن ابن مريم بفج الروحاء » انتهى . وهو تغليط للثقات بمجرد التوهم ، وقد ذكر البخاري الحديث في اللباس من صحيحه بزيادة ذكر إبراهيم فيه أفيقال أن الراوي غلط فزاده ؟ وفي رواية مسلم المتقدمة ذكر يونس أفيقال أن الراوي الآخر غلط فزاد يونس ؟ وتعقب أيضا بأن توهيم المهلب للراوي وهم منه وإلا فأي فرق بين موسى وعيسى ؟ لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع نزل إلى الأرض وإنما ثبت أنه سينزل ، وأجيب بأن المهلب أراد أن عيسى لما ثبت أنه سينزل كان كالمحقق فقال : « كأني أنظر إليه » ولهذا استدل المهلب بحديث أبي هريرة الذي فيه : « ليهلن ابن مريم بالحج » ولهذا اختلف في معنى قوله : « كأني أنظر إليه » فقيل : إن ذلك رؤيا منام تقدمت له فأخبر عنها لما حج عندما تذكر ذلك ورؤيا الأنبياء وحى ، وقيل هو على الحقيقة » ، لأن الأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون فلا مانع أن يحجوا في هذه الحالة كما في صحيح مسلم عن أنس أنه رأى موسى عليه السلام قائما في قبره يصلى ، قال القرطبي : حببت إليهم العبادة فهم يتعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به كما يلهم الله أهل الجنة الذكر ، ويؤيده أن عمل الآخرة ذكر ودعاء لقوله تعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ « 1 » الآية ، لكن تمام هذا التوجيه أن يقال : إن المنظور إليه هي أرواحهم فلعلها مثلت له صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا كما مثلت له ليلة الإسراء ، وأما أجسادهم فهي في القبور ، قال ابن المنير : يجعل الله لروحه مثالا ويرى في اليقظة كما يرى في النوم ، وقيل ، كأنه مثلت أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا وكيف حجوا وكيف لبوا ، ولهذا قال كأني ، وقيل : كأنه أخبر بالوحي عن ذلك ولشدة قطعه به قال : كأني أنظر إليه انتهى كلام المواهب . قلت في قوله : إنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع نزل إلى الأرض وإنما ثبت أنه سينزل ، وذلك لأن الإمام المحدث الشامي نقل في سيرته عن ابن إسحاق عن عمر بن عبد العزيز أنه
--> ( 1 ) يونس ( 10 ) .